كل ما هو أعجمي .. لك بالعربي

تفضيل العامية على الفصحى في شبكات التواصل

0 70

أتكتب كما تتحدث؟ هل تفضل الكتابة بالعامية بدلاً من الفصحى على شبكات التواصل الاجتماعية؟ إن الأمر يعتمد أحياناً على الفعاليّة، كما يحدث في وسائل التواصل الإلكترونية مثل الـ Facebook والـ Whatsapp. يشرح متخصص من جامعة UNL الأرجنتينية لماذا يستصعب أحدٌ ما الكتابة بدون أخذ اللغة الرسمية بعين الاعتبار.

  • شفتل مبارات؟
  • شو هيدي “شفتل”؟
  • عم ئل لك حضرتل مبارا؟
  • !!
  • لازم نحكي مكالمي..
  • قصدك مكالمة؟
  • اي
  • أي أفضل لأن ما عم أفهم عليك شو عم تكتب!

الكتابة بالعامية بدلاً من الفصحى على شبكات التواصل الاجتماعية

إن التحدث شيء والكتابة شيء آخر، وهذا واضح خصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعية، حيث يُدان الذين يكتبون بطريقة غير صحيحة مراتٍ عدة. على الرغم من أن المضمون يبقى هو الأهم، ولا سيّما عندما تُولى سرعة التواصل أهمية أكبر من التصحيح.

وفقاً لفابيان موناكو، مدير مركز اللغات وأستاذ في كلية العلوم الإنسانية في الجامعة الوطنية لمنطقة الساحل UNL في مدينة سانتا فه الأرجنتينية، تمتلك اللغات كلها مجموعة من القوانين النحوية والبنيوية التي لها علاقة بقواعدها الخاصة. يقول موناكو: “من الضروري التمييز بين اللغة المكتوبة والمحكية. تملك الإثنتان قواعد مختلفة. في اللغة المحكية يوجد الكثير من الاختصارات والإدخالات، بينما في اللغة المكتوبة يُلاحظ أكثر استخدام كل نمط معياري للغة الرسمية.”

اللغة الرسمية

وفي هذا السياق، يوضح موناكو بأن “اللغة الرسمية” هي تلك التي تم تنميطها معيارياً، والتي تمتلك قواعد إملائية، التي تعلمناها كلنا في المدرسة، ويضيف: “يجب أن تكون مُدارة من قبل أولئك الذين يمكنهم الوصول إلى النظام التعليمي، لأن مهمة المدرسة هي تعليم ذاك النمط المعياري للغة. لكن الأمر هو أننا لا نستخدم تلك اللغة في كل المحتويات. إذا كنا في الملعب يوم عطلة، نعبّر عن أنفسنا بواسطة مفردات معيّنة وتعابير ليست نفسها التي نستخدمها في حال كتابة تقرير أو صياغة وظيفة للمدرسة أو الجامعة. فيمكن استخدام اللغة بمختلف الطرق في محتوايات متعددة.”

في شبكات التواصل الاجتماعية المستخدمة اليوم، ولا سيّما في الـ Facebook، يُنتقد كثيراً الذين يتواصلون برسائل لا يتطابق محتواها مع الشكل الرسمي الموّحد للغة، فيقول موناكو: “إن الأمر لا بد له علاقة مع المظاهر الموجودة في المجتمع المتلعق باللغة، التي بالرغم من أن لها حدود معيّنة، لكن بشكل ما لا تستطيع أن تتماشى وطبيعة اللغات. إنه أمر موجود في كل الثقافات، بالحقيقة هناك دائماً استخدامات رسمية وغير رسمية، والشخص المتعلم أسس الكتابة، والمتمكّن من اللغة الرسمية سيستخدم تعابير صحيحة.”

يمكن أن تُلاحظ الأشكال المختلفة لاستخدام اللغة في الشبكات الاجتماعية أو في وسائل الاتصال الحديثة.على سبيل المثال يوجد حاجة للتعبير بشكل سريع في خدمة رسائل الـ Whatsapp. يوضّح موناكو: “الأمر الأساسي هو أن تستطيع تبادل رسائل بشكل سريع وفعّال. إنها طريقة كتابة التي ليس من الضرورة أن تتوافق وقواعد النحو والإملاء المعيارية، فهذا ليس الهدف.”

إقرأ أيضاً: أكثر 100 فيديو انتشاراً لعام 2017

السرعة في التواصل
السرعة في التواصل

متى يفشل التواصل؟

ومع ذلك، فإن المعيار الذي يجب دائماً أن يؤخذ بالحسبان هو الفهم، حيث يؤكد موناكو أن التواصل “يفشل عندما يكتب أحدٌ ما بشكل سريع، لكن الآخر لا يفهم. يحدث مثل هذا الأمر بين البالغين، الذين هم خبراء في صنع أنظمة ورموز تبسيط.”

في الوقت ذاته، يعبّر موناكو أن تلك مشكلة كل اللغات التي لها علاقة مع خصائص الإعلام والوسائل التي يتطور عبرها التواصل.

أبرز المتخصص أنه بالرغم من التغييرات التي حصلت في السنوات الأخيرة، فإن اللغة الرسمية المعتمدة مازالت ضرورة، وإن كان ذلك في محتويات معيّنة مثل المحتويات الرسمية أو التعليمية. ويطرح مثالاً: “عندما يجب على طالب أن يقوم بامتحان، أو يقوم بدراسة أو يعمل في مجال بحثي، عليه أن يفعل ذلك بشكل متوافق مع المعايير اللغوية الرسمية الصالحة في هذه اللحظة من التاريخ. ذات الأمر يجب أن يفعله أي أحد عليه أن يقدم طلب عمل أو أن يرفع ورقة ذات طبيعة قانونية.”

إنه من المهم، حسب موناكو، أن تعرف كيف تتأقلم مع المحتويات التخاطبية المختلفة. فأشار: “إن التواصل بوساطة الـ Whatsapp يكون باستخدام اختصارات، ورموز، وأشكال مبسّطة، وهذا أمر لصالح فعاليّة التواصل، ولصالح السرعة. وهو أمر لا يستحق الشجب، فإذا لم يُمنح التواصل، تفقد الوسائل الإعلامية هدفها.”

اللغة والأسلوب اللغوي

بالنهاية، يميّز موناكو بين مصطلحين نظريين في مجال اللغويات يستخدمان مراتٍ كثيرة بدون تمييز: الأول وهو “اللغة” المحددة أو المتلعقة بأمور لغة معيّنة. والثاني هو “اللغة” كصياغة اللغوية أوأسلوب لغوي، وهو مصلطح عام وشامل، كنظام أو أسلوب تواصل. وتحت هذا المصطلح يمكننا أن نتكلم عن: اللغة السمعية – البصرية أو اللغة الشفهية أو المحكيّة.

وبالإسقاط على واقع اللغة العربية، وعلى واقع التباين بين اللغة العربية الرسمية (الفصحى) واللهجات المحليّة، أو بكلام آخر، اللغات الفرعية، فإن الكتابة بالعامية بدلاً من الفصحى على وسائل التواصل الاجتماعية باتت بدون قيد، بدون قاعدة ويحكمها أمر واحد هو السرعة في التعبير ونقل المعلومة، وهذا أمر من طبيعة التواصل الإنساني – الإنساني، وهو دور اللغة أياً كانت، وكيفما كانت طريقة كتابتها، مع العلم أن اللغة الرسمية لا تفقد دورها، فهي لغة المؤسسات والبحث العلمي والتواصل الرسمي والواسع المدى.

جامعة الساحل الوطنية – كلية العلوم الإنسانية

سانتا فه – الأرجنتين

17 نيسان 2017

مصادر

المساهمون في اعداد المقالة :

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.