العلمانية: حق اختيار الدين وحرية المعتقد

0 533

العلمانية في الوطن العربي: إن معظم الدول العربية هي دول دينية حسب الدستور، حيث يعتبر الدين مصدراً رئيسياً للتشريع وحتى لثقافة المجتمع. في العالم العربي اليوم، وفي ظل سهولة الوصول إلى المعلومة، أين يقع مفهوم العلمنة؟ وهل يتعرض لتشويه وترويج سلبي؟ وهل تمنح الدولة الدينية حق حرية الاعتقاد؟ ما هي العلمنة وما هي القيم التي تحملها – تابعوا معنا!

فريق أعجمي

 

 

لمحة عن العلمانية:

العَلمانية أو العالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية هي المبدأ القائم على فصل الحكومة ومؤسساتها والسلطة السياسية عن السلطة الدينية أو الشخصيات الدينية. ويتم تعريف العلمانية كمبدأ ومنهج فكري يرى أن التفاعل البشري مع الحياة يجب أن يقوم على أساس دنيوي لا روحاني (فلا يقوم على اعتبارات دينية تبشر بحياة آخرة).

يتم الترويج لها بشكل شائع على أنها فصل الدين عن شؤون الدولة، ويمكن توسيعها إلى موقف مماثل فيما يتعلق بالحاجة إلى إزالة أو تقليل دور الدين في أي مجال عام. تختلف مبادئ العلمانية باختلاف أنواعها، فقد تعني عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي أحدٍ على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية.

كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معين وعدم تبني دين معين كدين رسميٍ للدولة. وبمعنى عام، فإن هذا المصطلح يشير إلى الرأي القائل بأن الأنشطة البشرية والقرارات -وخصوصًا السياسية منها- يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية.

تعود جذور العالمانية إلى الفلسفة اليونانية القديمة، لفلاسفة يونان أمثال إبيقور، غير أنها خرجت بمفهومها الحديث خلال عصر التنوير الأوروبي، على يد عددٍ من مفكري عصر التنوير من أمثال جون لوك ودينيس ديدرو وفولتير وباروخ سبينوزا وجيمس ماديسون وتوماس جفرسون وتوماس بين وعلى يد عدد من أعلام الفكر الحر خلال العصر الحديث من أمثال بيرتراند راسل وكريستوفر هيتشنز.

ينطبق نفس المفهوم على الكون والأجرام السماوية، عندما يفسر النظام الكوني بصورة دنيوية بحتة، بعيدًا عن الدين، في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومكوناته. ولا تعتبر العالمانية شيئًا جامدًا، بل هي قابلة للتحديث والتكييف حسب ظروف الدول التي تتبناها، وتختلف حدة تطبيقها ودعمها من قبل الأحزاب أو الجمعيات الداعمة لها بين مختلف مناطق العالم. كما لا تعتبر العالمانية نفسها ضد الدين، بل تزعم الوقوف على الحياد منه.

وقد يعتبرها البعض جزءًا من (التيار الإلحادي) كما جاء في (الموسوعة العربية العالمية) الصادرة في السعودية؛ وهي ما يتم معرفته من فصل الحكومة عن الدين في السلطات.

 

الأخلاق العلمانية:

وصف جورج هوليوك العلمانية في كتابه المنشور في عام 1896 العلمانية الإنجليزية كما يلي:

علمانية العلمانية هي رمز الواجب المتعلق بهذه الحياة، والمؤسسة على اعتبارات بشرية خالصة، ومخصصة بشكل رئيسي لمن يعتبرون اللاهوت غير متكامل أو غير كاف أو لا يمكن الاعتماد عليه.

هناك ثلاثة أسس للعلمانية:

  1. تحسين هذه الحياة بطرق مادية.
  2. أن العلم هو مصدر العناية البشرية المتاح.
  3. أنه من الخير ان تفعل الخير. سواء كان هناك خير آخر أم لا، فإن خير الحياة الحالية هو الخير، ومن الخير أن نسعى وراء هذا الخير.

أكد هوليوك على أن العلمانية والأخلاق العلمانية يجب ألا يهتما على الإطلاق بالتساؤلات الدينية (لأنها غير مرتبطة بها)، وبالتالي يجب التمييز بينها وبين الفكر الحر القوي والإلحاد. في ذلك الأمر اختلف هوليوك مع تشارلز برادلو مما أدى إلى انقسام الحركات العلمانية بين من يتفقون مع الحركات المناهضة للدين وأن النشاط غير ضروري أو مطلوب وبين من يرون أنه كذلك.

غالبا ما يوصف الجدال الأخلاقي المعاصر في الغرب بأنه «علماني». توصف أعمال بعض فلاسفة الأخلاق المشهورين أمثال ديريك بارفت وبيتر سينغر وحتى كل مجال الأخلاقية الحيوية المعاصرة بأنها علمانية بشكل كامل أو أنها غير دينية.

على الرغم من تعدد وتنوع وجهات النظر الفلسفية للعلمانيين الأخلاقيين، إلا أنهم يتشاركون عموما في واحد أو أكثر من هذه المبادئ:

  • البشر من خلال قدرتهم على التعاطف، لديهم القدرة على تحديد أسس أخلاقية.
  • رفاهية الآخرين شأن رئيسي لصانع القرار الأخلاقي.
  • البشر من خلال المنطق والعقل، قادرون على استخلاص المبادئ المعيارية للسلوك.
  • قد يؤدي ذلك إلى سلوك أفضل من السلوك القائم على أساس النصوص الدينية. بدلا من ذلك، قد يؤدي هذا إلى الدعوة إلى نظام مختلط من المبادئ الأخلاقية والذي يتحصل على قبول مجموعة واسعة من الناس، سواء الدينية أو غير الدينية.
  • لدى البشر مسؤولية أخلاقية للتأكيد على المجتمعات والأفراد أن تتصرف على أساس هذه المبادئ الأخلاقية.

يطبق العديد من هذه المبادئ في علم الأخلاق، ويستخدم المنهج العلمي للإجابة على الأسئلة الأخلاقية.

 

مقالات ذات صلة:
هل نشأت الأديان من سوء فهمنا للوعي البشري؟

رحلة عبر التاريخ … من مهد الحضارة إلى العالم الجديد

إعداد وتصميم: جلال غطاس
صوت: عبيدة حديفة
موسيقى: Serious Piano – Audionautix
https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/
http://audionautix.com/

موقع أعجمي
موقع “أعجمي” منصة إلكترونية حرة مفتوحة لجميع الشباب العربي المساهم في إغناء المحتوى العربي على شبكة الإنترنت.
يفتح موقع “أعجمي” أبوابه لجميع الراغبين بالمشاركة والمساهمة، فلا تترددوا في مراسلتنا، والانضمام إلى فريق عملنا.

Website:
https://a3jami.com/

Facebook:
https://www.facebook.com/a3jamisite

YouTube:
https://goo.gl/d9zKZF

Twitter:
https://twitter.com/a3jamisite

Instagram:
https://www.instagram.com/a3jamisite/

E-mail:
[email protected]

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.