البجعة السوداء تظهر في الصين مجدداً

0 407

إن معظم أحداث التاريخ هي أحداث بجعة سوداء، لكننا نبني فهمنا على النماذج الاعتيادية ونعمل على تطويرها أو تقديم النظريات أو المحاضرات التي تقف عاجزةً أمام تعقب تلك الأحداث أو قياس حجمها.

 

البجعة السوداء كتاب نسيم طالب

 

تكون أحداث البجعة السوداء أحداثاً غير منتظمة ذات تبعات هائلة. وهي أحداث لا يمكن توقعها. وقد يقع مراقب معيّن في فخ هذه الأحداث، فهو لم يكن ليتوقع حدوثها.

ويطلق المفكر الأمريكي من أصل لبناني نسيم طالب صاحب نظرية البجعة السوداء على مثل هذا المراقب تسمية “ديك رومي”، لأنه يحظى برعاية كبيرة من صاحبه، لكنه في النهاية تعتريه المفاجأة ويصيبه الأذى في آن.

تجسد البجعة السوداء في فيروس كورونا الجديد:

أصبحت الصين معقلا لأوبئة خطيرة في العقدين الأخيرين. حيث ضربتها عدة أوبئة مثل أنفلوانزا الطيور ووباء سارس الخطير وفيروس كورونا ومع كل فيروس يعمل الأطباء والمؤسسات الناظمة على بناء النظام الطبي على أساس الوباء الأخطر الذي عرفوه لكنهم يُصدمون بكارثة أكبر على الدوام.

وهذه المرة جاءت البجعة في رداء وباء كورونا الجديد الذي بدأ بحصد المزيد من الأرواح، وهو ينتشر بسرعة بين الآلاف في مدينة ووهان التي تضم 11 مليون نسمة.

انتشار سريع للفايروس:

وأثار الانتشار السريع للفيروس رعباً وصدمة للجميع في الصين، ولم تنفع حتى الآن جميع الإجراءات المشددة التي فرضتها الحكومة الصينية رغم الخبرة الكبيرة، إذ سبق للصين وأن واجهت الكثير من الأوبئة وتجاوزتها بسرعة أكبر، لكن ما يحدث يعيد إلى الأذهان فكرة البجعة السوداء التي تظهر كل مرة نظن فيها أن جميع البجع أبيض ولا وجود لبجعة سوداء.

 

اقرأ أيضاً: ذكاء اصطناعي يتوقع ميولك الجنسي!

كيف تتعامل عقولنا مع أحداث البجعة السوداء؟

تستحوذ أحداث البجعة السوداء على أدمغتنا، ما يدفعنا للشعور بأنّنا “نوعاً ما” أو تقريباً” نتوقع حدوثهم، لكنه مجرّد فهمٍ للحدث بعد وقوعه، ولذلك لا يمكننا إدراك دور هذه الأحداث في الحياة بسبب وهم قدرتنا على التوقع.

 

 

البجعة السوداء كتاب نسيم طالب

 

لمحة عن نسيم طالب:

نسيم نقولا نجيب طالب كاتب لبناني أمريكي، وباحث في الإحصاء الرياضي ومحلل مخاطر، متخصص في أمور المعرفة وعلاقتها بالعشوائية. عمل نسيم في مجال الرياضيات المالية في إحدى شركات وول ستريت في نيويورك قبل أن يبدأ عملا آخر كباحث في إبستمولوجيا الأحداث الصدفوية ويركز على مشروعه في ترسيم خطة تمكننا أن نعيش ونتصرف في عالم لا نفهمه حقا. وكيف يمكن أن نتعامل مع مجالات العشوائية واللامعلوم والتي تتضمنتها نظريته المسماة نظرية البجعة السوداء للأحداث النادرة غير المتوقعة.

عن نظرية البجعة السوداء:

هي نظرية تشير إلى صعوبة التنبؤ بالأحداث المفاجئة. تقوم هذه النظرية على الفكرة السائدة بأن البجع كله أبيض أما وجود البجع الأسود فهو نادر ومفاجئ. كان ذلك قبل اكتشاف البجع الأسود في أستراليا الغربية الذي كان حدثًا غير متوقع. وتنطبق هذه النظرية على الأحداث التاريخية التي لم يكن من الممكن التنبؤ بها أو كان احتمال وقوعها غير وارد على الإطلاق. فمعظم الناس لم يروا بجعًا أسودَ، لذا يعتقدون بعدم وجوده، وذلك لأن عقلنا يركّز على أمور ويغفل عن أخرى.

خلفية:

نسيم نقولا طالب فيلسوف ومفكر أمريكي من أصل لبناني. صدر له عام 2007 كتاب بعنوان البجعة السوداء. تحدث فيه عن الاكتشافات العلمية الكبرى والأحداث التاريخية والإنجازات الفنية كأنها «بجعات سوداء» باعتبارها إنجازات غير متوقعة، كما تحدث نسيم طالب عن ظهور شبكة الإنترنت، والكمبيوتر وكذا الحرب العالمية الأولى، وهجمات 11 سبتمبر 2001 كأمثلةٍ على أحداث البجعة السوداء. تعود جذور مصطلح «البجعة السوداء» إلى القرن 17 حينما كان يفترض الأوروبيون أن جميع البجع أبيض؛ وعليه ترمز عبارة «بجعة سوداء» لشيء كان من غير المتوقع حدوثه أو مجرد تخيل حدوثه.

 

البجعة السوداء كتاب نسيم طالب

 

التعامل مع أحداث البجعة السوداء:

الفكرة الرئيسية في كتاب نسيم نقولا طالب ليست محاولة التنبؤ بالأحداث التي لا يمكن التنبؤ بها، ولكن هي محاولة بناء وتعزيز قوانا العقلية والنفسية وأفكارنا أمام الأحداث السلبية، مع محاولة الاستفادة من الأحداث الإيجابية. يدعي نسيم نقولا طالب أن البنوك والشركات التجارية غير محصنه بشدة من الأحداث الخطرة التي لا يمكن التنبؤ بها، ولازالوا يتعرضون لخسائر فادحة حتى بعدما تتنبأ به نماذجها المعيبة.

يخبرنا نسيم نقولا طالب أن أحداث البجعة السوداء تعتمد على المراقب (المشاهد المتخصص في فرع ما)، على سبيل المثال، قد يكون ظهور حدث لا يمكن التنبؤ به هو أمر مفاجيء بالنسبة للديك الرومي ولكنه ليس مفاجئًا بالنسبة للجزار! لذا فإن الهدف من النظرية هو «ألا يكون الأنسان مثل الديك الرومي». هذا يعني أن على الإنسان أن يمتلك القدرة على التنبؤ بالأحداث السيئة قبل وقوعها وتحويل البجعات السوداء إلى بيضاء.

تحديد حدث البجعة السوداء

استنادًا إلى معايير مؤلف كتاب البجعة السوداء:

  1. الحدث هو مفاجأة للمراقب.
  2. الحدث له تأثير كبير.
  3. بعد وقوع الحدث، نتعرض لما يسمى انحياز الإدراك المتأخر، بمعنى: رؤية الأحداث الماضية على أنه كان من الممكن التنبؤ بها قبل حدوثها.

النهج المعرفي

يختلف تناول مصطلح «البجعة السوداء» لنسيم طالب عما سبقه من طرح فلسفي للمشكلة خاصة فيما يتعلق بنظرية المعرفة. لأنها تتعلق بظاهرة ذات خصائص تجريبية وإحصائية محددة تسمى «الربع الرابع».

أيضًا يختلف تناول طالب عمن تعاملوا مع مفهوم غير المحتمل/الممكن مثل هيوم وميل وبوبر الذين ركزوا على مشكلة الإستقراء في المنطق، وتحديدًا «استنباط استنتاجات عامة من ملاحظات محددة». أما بجعة طالب السوداء بها سمة مركزية وفريدة من نوعها حيث تبنى زعم «أن تقريبًا كل الأحداث اللاحقة في التاريخ جاءت مما هو غير متوقع، في حين أن البشر يقنعون أنفسهم بأن هذه الأحداث يمكن تفسيرها عند وقوعها من خلال الإدراك المتأخر».

ثمة مشكلة واحدة فيما اقترحه نسيم نيكولاس طالب في كتابه البجعة السوداء (2007)، وصفت بالمغالطة السخيفة وهي «إساءة استخدام الألعاب لنمذجة مواقف من الحياة الواقعية».

ينبع هذا من افتراض أن غير المتوقع يمكن التنبؤ به بواسطة استقراء التغيرات والاختلافات في الإحصائيات بناءً على الملاحظات السابقة، خاصةً عندما يفترض أن هذه الإحصائيات تمثل عينات من التوزيع الطبيعي.

غالبًا ما تكون هذه المخاوف وثيقة الصلة بالأسواق المالية، حيث يفترض اللاعبون الرئيسيون أحيانًا توزيعات عادية عند استخدام نماذج القيمة المعرضة للخطر، على الرغم من أن عوائد السوق عادة ما يكون لها توزيعات كبيرة.

بوجهٍ عام فإن نظرية القرار التي تستند إلى عالم ثابت أو «نموذج» من النتائج المحتملة، تتجاهل وتقلل من تأثير الأحداث التي «خارج النموذج».

على سبيل المثال، قد يشمل نموذجا بسيطًا لعائدات سوق الأوراق المالية اليومية تحركات متطرفة مثل الأثنين الأسود (1987)، ولكن قد لا يتنبأ بانهيار السوق في أعقاب هجمات 11 سبتمبر. ظلت بورصة نيويورك وصرف ناسداك مغلقة حتى 17 سبتمبر 2001، وهي أطول مدة إغلاق منذ الكساد العظيم. مما يعني بشكل مبسط أن النموذج ثابت وربما يمكنه «التنبؤ بمجهول ما، بناءاً على ما سبق»، لكن بالطبع لا يمكنه التنبؤ بمجهول لم يسبق له مثيل من قبل.

يلاحظ طالب أن التوزيعات الأخرى غير صالحة للاستعمال بدقة، وهي في كثير من الأحيان وصفية أكثر منها عملية. كما يؤكد أن العديد من الأحداث هي ببساطة غير مسبوقة، مما يقوض أساس هذا النوع من التفكير تمامًا. ويدافع أيضًا عن استخدام المنطق المضاد عند التفكير في المخاطرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.