دراسة جديدة تؤكد قوة الممارسة وتأثيرها في التعلم

0 520

الكثير يعتقد أن العظمة، مجرد كفاءة، تتطلب فيما بعد القليل من التدريب. ولكنها فعلاً الاستمرار في ممارسة هذه المهارة حتى بعد إتقانها بشكل كامل. إنها تماماً مثل عزف تلك الأغنية التي تتقنها بشكل ممتاز ولم تخطئ بها أبداً. يسمي العلماء هذا التدريب، ما بعد نقطة التحسين، “اللإراط في التعلم overlearning”.

تشير دراسة حديثة في مجلة Nature Neuroscience إلى أنه قد يتم تحسين الأداء عن طريق تغير المواد الكيميائية في الدماغ التي “تتثبت” بالتدريب. ولفهم كيف يؤثر الإفراط في التعلم “overlearning” على قدرتنا على اكتساب مهارة جديدة ، عرّض الباحثون مجموعتين لسلسلة من تمارين تعلم الإدراك البصري – توجيه الخطوط بشكل أساسي على الشاشة المعروفة باسم تصحيحات غابور.

في المجموعة الأولى توقف المتعلمون عن التدرب بمجرد توقفهم عن التحسن. حدث هذا غالبا في الدورة الثامنة من التدريب. ثم أخذوا استراحة لمدة 30 دقيقة. بعد الاستراحة ، تدربوا على تمرين تعليمي مرئي آخر ولكنه في نفس النطاق. في اليوم التالي أجروا اختبارًا آخر. في فترة ما بعد الاختبار، كان أداء الأشخاص جيدًا في المهمة الثانية – المهمة التي تعلموها مؤخرًا. لقد أوقفوا المهمة الأولى. كانت نتائجهم هي نفسها كما لو أنهم لم يتدربوا على الإطلاق.

 

الدماغ - رقعة غابور مشابهة لتلك المستخدمة في الدراسة. المكتبة الوطنية للطب
رقعة غابور مشابهة لتلك المستخدمة في الدراسة. المكتبة الوطنية للطب

 

“في الحالة العادية التي تتوقف فيها عن التدريب على مهارة جديدة فور إتقانها، تظل منطقة الدماغ المرتبطة بالمهارة اللّدنة أي مرنة” قال تاكيو واتانابي، أستاذ العلوم المعرفية واللغوية والنفسية بجامعة براون ومؤلف الدراسة.

“العقول مرنة بطبيعتها وبارعة أيضاً في تعلم مهارات جديدة. ما يقترحه بحث واتانابي هو أنه إذا قمت بالتوقف عن التدرب على أية مهارة بعد أن قمت باكتسابها مباشرة، الدماغ يبقى في حالة استعداد أي في حالة جاهز للتعلم. وإذا قمت بعد ذلك بالتدريب على مهارة ثانية مشابهة بينما لا يزال دماغك في الحالة اللّدنة أي حالة المرونة والاستعداد فإنه حتماً سيقوم باستبدال المهارة الأولى. ويصبح الأمر كما لو أنك لم تدرس المهارة الأولى على الإطلاق.”

قال واتانابي “هذا يسمى التدخل الرجعي” ، مشيرًا إلى أن هذه المشكلة تم التعرف عليها لسنوات عديدة.

ولكن في نفس الدراسة، قامت مجموعة ثانية من الأشخاص بتجربة “الإفراط في التعلم “Overlearning”. استمرت هذه المجموعة في التدرب بعد نقطة الكفاءة، لثمانية دورات أخرى، أو ستة عشر دورة. مثل المجموعة السابقة، بعد استراحة لمدة 30 دقيقة، تدربوا على مهارة ثانية، وفي اليوم التالي أجروا اختبارًا آخر.

كان أداء الأشخاص الذين تعلموا أكثر من اللازم في المهمة الأولى أفضل بكثير من أولئك الذين لم يتعلموا كثيرًا. اتضح أن قضاء 20 دقيقة إضافية في ممارسة مهمة قمت بإتقانها بالفعل يؤدي إلى تحسينات دائمة. الفائدة هي أن التعلم الثاني لا يتعارض مع التعلم الأول. لكن هذه الميزة لها تكلفة.

 

صورة لمسح الدماغ بالتحليل الطيفي للرنين المغناطيسي. مكتبة الطب

 

اقرأ أيضا على أعجمي : لغة الجسد – سر نجاحك في مقابلات العمل

“الجزء الآخر من القصة ، هو أنك تتعلم المهمة الثانية بشكل أقل جودة” قال روبرت غولدستون. غولدستون أستاذ متميز في العلوم النفسية والدماغية بجامعة إنديانا وهو لم يكن جزءًا من هذه الدراسة.

“المجموعة الأولى، المجموعة التي لم تتعلم بشكل كبير، كان أداءها أفضل في المهمة الثانية. لكن مجموع تقدمهم في كلتا المهمتين كان أقل من مجموع التقدم في المجموعة الثانية التي أفرطت في التعلم. بعبارة أخرى، أتقنت المجموعة الثانية مجموعة المفرطين في التعلم المهارة الأولى بشكل أفضل، وتعلمت المهمة الثانية تقريبًا بنصف درجة تعلم المجموعة الأولى. بالرغم من تدرب الفريق الأول على المهمتين بشكل أساسي إلا أنهم تعلموا المهمة الثانية فقط.

مسح الدماغ بجهاز MRS:

لفهم سبب لجوء واتانابي وزملاؤه إلى التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي (MRS). عندما يتعلق الأمر بمسح الدماغ استخدام  الرنين المغناطيسي الطيفي (MRS) بدلا من أجهزة (MRI) الوظيفية والمعروفة بـ (FMRI)، لأن أجهزة (FMRI) تقيس وظائف الدماغ بتعقب الأوكسجين في الدماغ، فالمناطق التي تبذل جهد أكبر تستهلك أوكسجين أكثر, لذلك من الممكن ربط وظيفة الدماغ باستهلاك الأوكسجين, في المقابل أجهزة (MRS) تتعقب المواد الكيميائية مثل الكربون والنيتروجين الموجودة في النواقل العصبية للدماغ، وتسمح للباحثين تقييم أي نواقل العصبية في الدماغ.

باستخدام  جهاز (MRS)، كرر الباحثون التجارب السابقة ولكن مع تغييرين. أولاً، تم تدريب المجموعتين على الحالة المعتادة (ثمانية دورات)، أو الإفراط في التعلم (ستة عشر دورة) ، ولكن بدون تدريب ثانٍ. وقبل الاختبار الأول والتدريب، قام الباحثون بمسح أدمغة المتدربين في جهاز (MRS). قام الباحثون أيضًا بمسح أدمغة المتدربين بعد 30 دقيقة من التدريب، ومرة أخرى بعد 3.5 ساعات من التدريب. ثم تم إجراء الاختبار الآخر مرة أخرى في اليوم الثاني.

ما وجده واتانابي هو أنك إذا لم تتعلم بشكل مفرط، فإن الدماغ لديه كميات أعلى من الغلوتامات. الغلوتامات مادة كيميائية تجعل دماغك أكثر مرونة أو أكثر مهارة في التعلم. لكن الإفراط في التعلم يقلل من كمية الغلوتامات ويزيد من كمية GABA (حمض الغاما-أمينوبيوتيريك)، وهي مادة كيميائية تعمل على استقرار الدماغ.

قال واتانابي: “إذا تعلمت المهارة بشكل مفرط، فإن حالة دماغك تتغير بسرعة كبيرة من كونها مرنة إلى حالة مستقرة”. وهذا بدوره يعني أن عقلك لديه المزيد من الوقت لتثبيت المهارة لتجنب نسيانها.

 

الدماغ

 

إذا كنت معلمًا وترغب في التأكد من حصول طلابك على أساس في موضوع أساسي قبل الانتقال إلى موضوع أكثر تعقيدًا وذو صلة ، فقد يكون من المنطقي أن تتطرق إلى الموضوع الأول قبل معالجة الموضوع الثاني بهدف المراجعة.

ويحذر غولدستون من وضع كل البيض في السلة. تشير بعض الدراسات إلى أن الفوائد المكتسبة من الإفراط في التعلم يمكن أن تتآكل في أقل من أربعة أسابيع. قد يكون علينا أن نقرن الإفراط في التعلم مع تقنيات التعلم الأخرى. على سبيل المثال ، يعرف الباحثون أن التباعد بين التعلم وخلط الموضوعات يساعد أيضًا.

قال جولدستون “أنا مع فكرة أن الإفراط في التعلم يمكن أن يضيف إليك الطلاقة. من الممكن أن يجعلك تستجيب أسرع, من الممكن أن أنتجعلك تستجيب في الحالات التي يكون لديك فيها تداخل في المهام المزدوجة- أي عندما تفعل شيئاً آخر”.

لذا, إذا كنت الجراح الذي يعمل تحت ضغط الحياة و الموت, أو اللاعب الوسط الذي عليه أن يمرر ولو كان متعب, فقد يكون الافراط في العلم منطقياً. بالنسبة لبقيتنا قد يكون مفيدًا وإنه على الأرجح مقترن بتقنيات التعلم الأخرى.”

ترجم بتصرف عن: popsci

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.