كل ما هو أعجمي .. لك بالعربي

مركز المجرة النفّاث – ظاهرة غريبة من مجرّة بعيدة

0 76

في كانون الثاني عام 2005، لوحظ وجود ومضة ساطعة في مركز المجرة التي تحمل اسم ARP 299-B، وهي في مرحلة اندماج مع مجرة أخرى، وتقع على بعد 150 مليون سنة ضوئية عن الأرض. في البداية كان الظن أن هذه الومضة كانت عبارة عن انفجار نجمي، سوبرنوفا، لكن بعد عشرة سنوات من المراقبة بواسطة أمواج متعددة الترددات، تم التأكد أن هذا الأمر شيء مختلف تماماً.

ذيل نفاث في مركز المجرة

خلال عقد من السنين، حتى عام 2015، شاهد فريق عالمي من علماء الفضاء أن هذه المنطقة المضيئة كانت تتمدد وتتوسع، واستنتجوا أنها عبارة عن ذيل من مواد ينفثها ثقب أسود هائل الحجم يتوضع في مركز المجرة تلك، وذلك بعد أن قام بتمزيق نجم. بعد شهور من تفحص المعطيات، نٌشِرَت النتائج هذا الشهر في مجلة Science.

وفقاً للنماذج النظرية، وخلال ظاهرة تدعى التدمير المدّي (عندما يقوم ثقب أسود بتدمير نجم، قسم من مادة النجم ينفث في الفضاء، بينما القسم الآخر يتم امتصاصه من قبل الثقب الأسود الهائل)، يقوم الامتصاص المفاجىء للمادة بتوليد ومضة ساطعة يمكن رؤيتها بواسطة أشعة غاما وأشعة X والضوء المرئي، ويتبعها انبعاثات على شكل ذيل نفّاث عملاق من مواد تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء.

“حتى تاريخه تمكنا فقط من ملاحظة القليل من هذه الظواهر التي تقوم بها الثقوب السوداء، ولكن لم نعرف أبداً حتى الآن أنه من الممكن أن يتشكل ويتطور ذيل من مواد نفاثة مباشرة من جذر هذه الثقوب.” – ميغيل بيريس تورّيس، باحث في معهد الأندلس لفيزياء الفضاء، اسبانيا.

إقرأ أيضاً على أعجمي: ما هي الثقوب السوداء ؟

وميض ناتج عن ثقب أسود في مركز المجرة

ومع مرور الوقت، يحافظ الجسم الجديد على وميضه الذي يمكن رؤيته عبر الأمواج تحت الحمراء، وليس عبر أطوال أمواج الضوء المرئي أو أشعة X . ويعود ذلك غالباً إلى أن الغبار الكثيف الموجود في مركز المجرة قد امتص أشعة X والضوء المرئي ونشره على شكل أشعة تحت الحمراء.

قام باحثون من ناسا باستخدام التلسكوب الشمالي NOT  المتوضع في جزر الكناري والتلسكوب المتخصص سبيتزر لمراقبة هذه الظاهرة بالأشعة تحت الحمراء، وقاموا بتنفيذ عمليات مراقبة مستمرة بواسطة تلسكوبات رادوية متعددة، من بينها تلسكوب VLBI الأوروبي وتلسكوب VLBA  الذي يستخدم مستشعرات تبعد عن بعضها كيلومترات ويحقق نتيجة مشابهة لتلسكوب يبلغ قطره قطرَ الأرض.

وبفضل هذه العملية تمكن الباحثون من رؤية كيفية توسع الوميض الابتدائي في اتجاه واحد، كما لو أن محركاً نفّاثاً يقوم بدفعه بسرعة تصل إلى 75  ألف كيلومتر في الثانية، أي ربع سرعة الضوء. وهكذا تمكنوا من استبعاد سيناريوهات محتملة أخرى لهذه الظاهرة، كانفجار نجم عملاق (سوبرنوفا)، وأكدوا أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو: قام الثقب الأسود العملاق في مركز مجرة ARP 299-B الذي تبلغ كتلته 20 مليون مرة كتلة الشمس بتمزيق نجم بكتلة تساوي 2 إلى 6 مرات كتلة الشمس.

معظم المجرات تمتلك في مركزها ثقباً أسوداً هائلاً قد تصل كتلته إلى مليارات المرات من كتلة الشمس، لكن الثقوب السوداء لا تسمح حتى للضوء من الإفلات من قبضتها، فكيف يمكننا رؤيتها؟ إن مثل هذه الظواهر (تحطّم نجم جراء وجود ثقب أسود) تمكننا من معرفة مكان الثقوب السوداء. فالمصير الأسود لهذا النجم مكننا من تحديد مكان الثقب الأسود الهائل في مركز مجرة ARP 299-B.

المرجع المكتبي

Mattila, M. Pérez-Torres et al. “A dust-enshrouded tidal disruption event with a resolved radio jet in a galaxy merger”. Science 2018.

ترجم عن مقال في موقع SINC.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا