كل ما هو أعجمي .. لك بالعربي

نيكولا دي كوسا

0 49

نيكولا دي كوسا – أشهر أفلاطونيي القرن الثالث عشر، وهو الأديب والرياضي والفيلسوف والصوفي والفلكي الألماني، نشأ عند “أخوان العيشة المشتركة” وكانوا متأثرين للغاية بالتصوف الألماني في العصر الوسيط، درس بجامعة هيدلبيرغ الألمانية وكان أساتذتها أوكاميين، وجامعة پادوڤا بإيطاليا وكانت الأخيرة معقل الرشديين، تتبنى تأويل ابن رشد لأرسطو اليوناني، درس الرياضيات والحقوق والفلسفة في پادوڤا، غير أنه لم يأخذ بشيءٍ من الرشدية. اشتغل بالمحاماة إلا أنه عدل عنها إلى الكهنوت فترقى في الكهنوت إلى أن صار أسقفاً فكاردينالاً.

كان موسوعة حية، فكانت له رسائل فلكية ورياضية وله كتاب فلسفي بعنوان “الجهل الحكيم” مقسم إلى ثلاث مقالات: في الله، في العالم والإنسان، في العودة إلى الله بالفداء.
بانت له الأفلاطونية الوسيلة الوحيدة لتخليص الميتافيزيقا من الدمار الذي لحقها على يد الاسميين، ولم تكن الأرسطوطالية في عهده توفر له هذا الغرض، فقد كانت رشدية ملحدة، فعارضها وأطلق الصرخة التي لن تلبث أن تدوى في أرجاء أوروبا: “لتسقط شيعة الأرسطوطاليين”.

جامعة هيدلبيرغ الألمانية
جامعة هيدلبيرغ الألمانية

وصل دي كوسا إلى الله والتصوف بتحليل المعرفة على طريقة الأفلاطونيين. المعرفة بالإجمال رد الكثرة إلى الوحدة أو هي تركيب وتوحيد. ففي المعرفة الحسية، التوحيد في غاية النقص، إذ إن الحواس تقبل الإحساسات متفرقة وتدرك الأجسام إدراكاً غامضاً، ثم يزيد التوحيد بتكوين معاني الأنواع والأجناس، أي برد الجزئيات إلى ماهيات، ونظمها في قضايا وفقاً لمبدأ عدم التناقض. وهذا هو عمل العقل الاستدلالي، يعطينا علماً محدوداً نسبياً مؤلفاً من احتمالات، لأنه ليس في العالم شيئان متشابهان تمام التشابه، وإنما هناك جزئيات منفصلة مستقلة لا يقاس بعضها على بعض.

اقرأ أيضاً على أعجمي : “فريدا كالو”: من رحم المعاناة إلى أيقونة عالمية (1907 – 1954)

وهذه هي الاسمية التي أخذها عن أساتذة هيدلبيرغ. ثم يبلغ التوحيد في الحدس أقصاه. فتبطل عنده قيمة مبدأ عدم التناقض، وتدرك النفس توافق الأضداد التي يعرضها العقل الاستدلالي منفصلة متقابلة. وليس هذا الحدس معرفة، إذ إن المعرفة لا تحصل بغير كثرة واختلاف. فكمال التفكير في وقوف التفكير، والجهل الحكيم في معرفة الفكر لحدوده، واعتقاده بالوحدة المطلقة وراء هذه الحدود، وبأن ليس مبدأ عدم التناقض المبدأ الأعلى وليس الجدل العلم الأعلى الذي يخضع له العقل والإيمان على ما يريد الاسميين.

إن النقائض والأضداد ملازمة لعلمنا بالمتناهي، ولكنها تمحى في النهاية. فالخط المنحني إذا ما صححنا انحناءه إلى ما لا نهاية، جعلناه كالخط المستقيم. وإذا فرجنا الزاوية القائمة في المثلث إلى ما لا نهاية، اختلط وترها بالضلعين الآخرين. وإذا اعتبرنا الحركة كأنها سكونات متتالية اتفقت مع السكون. وهكذا في جميع الأضداد.

فالله الموجود الأعظم اللامتناهي الحاوي كل وجود حتى النقائض. هو الأشياء جميعاً في حال الوحدة أو الانطواء، والعالم الأشياء جميعاً في حال الكثرة أو الانتشار. الله الموجود المطلق الذي فيه بلغت كل قوة إلى الفعل، والعالم الموجود المتشخص المركب المنتقل من القوة إلى الفعل. إن وجود العالم لا وجود قياساً إلى الوجود الإلهي، لذا يجب أن ننفي عن الله كل تعيين فلا يبقى لنا شيئاً نسميه، لأن كل اسم هو ناشئ عن تفريق وتمييز، وهذا هو لاهوته السالب. أما لاهوته الموجب، فمؤداه: أننا إذا أطلقنا على الله أسماء فإنما ندل فقط على أنه نموذج الموجودات.

أما العالم فيرجع كله إلى الله. إذ إن كل موجود يرمي إلى استكمال ماهيته، ويرجع الإنسان إلى الله بالمعرفة، فإن طبيعته العقلية تسمح له باتحاد بالله أوثق.
وقد اتهم دي كوسا بوحدة الوجود فأنكر التهمة من خلال تفسيره معنى توافق الأضداد والانطواء الإلهي بالقول: إن الله أوجد العالم عن قصد لا عن ضرورة نافياً بذلك كل اشتراك بالوجود بين الخالق والمخلوق.

المصادر:

  • تاريخ الفلسفة الغربية bertrand russell
  • تاريخ الفلسفة الحديثة يوسف كرم .

المساهمون في اعداد المقالة :
ناشر المقال: نارام القحط

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.